الحاج حسين الشاكري

40

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

أغلق الباب وأقفله ، وأخذ المفاتيح إليه ، فمكث على هذا مدّة ، وانقطعت الشيعة عنه وعن الاستماع منه والقراءة عليه ، ثمّ إنّي لقيته في يوم جمعة ، فسلّمت عليه ، وقلت له : ما حال هذا الغلام الهاشمي الذي تؤدّبه ؟ فقال منكراً عليّ : تقول الغلام ، ولا تقول الشيخ الهاشمي ! أُنشدك الله هل تعلم بالمدينة أعلم منّي ؟ قلت : لا . قال : فإنّي والله أذكر له الحزب من الأدب ، أظنّ أنّي قد بالغت فيه ، فيملي عليّ بما فيه أستفيده منه ، ويظنّ الناس أنّي أُعلّمه وأنا والله أتعلّم منه . قال : فتجاوزت عن كلامه هذا كأنّي ما سمعته منه . ثمّ لقيته بعد ذلك ، فسلّمت عليه ، وسألته عن خبره وحاله ، ثمّ قلت : ما حال الفتى الهاشمي ؟ فقال لي : دع هذا القول عنك ، هذا والله خير أهل الأرض ، وأفضل من خلق الله تعالى ، وإنّه لربما همّ بالدخول فأقول له : تنظر حتّى تقرأ عشرك . فيقول لي : أيّ السور تحبّ أن أقرأها ؟ وأنا أذكر له من السور الطوال ما لم يبلغ إليه ، فيهذّها بقراءة لم أسمع أصحّ منها من أحد قطّ ، بأطيب من مزامير داود النبيّ التي بها من قراءته يضرب المثل . قال : ثمّ قال : هذا مات أبوه بالعراق ، وهو صغير بالمدينة ، ونشأ بين هذه الجواري السود ، فمن أين علم هذا ؟ قال : ثمّ ما مرّت به الأيام والليالي حتّى لقيته فوجدته قد قال بإمامته وعرف الحقّ وقال به ، وفي سبع سنين من إمامته ( عليه السلام ) مات المعتصم في سنة 227 ه‍ ولأبي الحسن ( عليه السلام ) أربع عشرة سنة ( 1 ) .

--> ( 1 ) إثبات الوصيّة : 222 .